ابن تيمية
42
مجموعة الفتاوى
وَهُوَ فِي نَفْسِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالدِّينِ وَالصَّلَاحِ وَالْفَضْلِ . وَمَا يَرْوِيه مِن الآثَارِ فِيهِ مِن الصَّحِيحِ شَيْءٌ كَثِيرٌ . وَيَرْوِي أَحْيَاناً أَخْبَاراً ضَعِيفَةً بَلْ مَوْضُوعَةً . يَعْلَمُ الْعُلَمَاءُ أَنَّهَا كَذِبٌ . وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ فِي سَمَاعِهِ . وَكَانَ البيهقي إذَا رَوَى عَنْهُ يَقُولُ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ . وَمَا يُظَنُّ بِهِ وَبِأَمْثَالِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَمُّدُ الْكَذِبِ لَكِنْ لِعَدَمِ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ الْخَطَأُ فِي الرِّوَايَةِ ؛ فَإِنَّ النُّسَّاكَ وَالْعُبَّادَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ مُتْقِنٌ فِي الْحَدِيثِ مِثْلُ ثَابِتٍ البناني والْفُضَيْل بْنِ عِيَاضٍ وَأَمْثَالِهِمَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَدْ يَقَعُ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ غَلَطٌ . وَضَعُفَ مِثْلُ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ وَفَرْقَدٍ السبخي وَنَحْوِهِمَا . وَكَذَلِكَ مَا يَأْثَرُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي الطَّرِيقِ أَوْ يَنْتَصِرُ لَهُ مِن الأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَالْأَحْوَالِ . فِيهِ مِن الهُدَى وَالْعِلْمِ شَيْءٌ كَثِيرٌ . وَفِيهِ - أَحْيَاناً - مِن الخَطَأِ أَشْيَاءُ ؛ وَبَعْضُ ذَلِكَ يَكُونُ عَنْ اجْتِهَادٍ سَائِغٍ . وَبَعْضُهُ بَاطِلٌ قَطْعاً . مِثْلُ مَا ذُكِرَ فِي حَقَائِقِ التَّفْسِيرِ قِطْعَةٌ كَبِيرَةٌ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ وَغَيْرِهِ مِن الآثَارِ الْمَوْضُوعَةِ . وَذَكَرَ عَنْهُ بَعْضُ طَائِفَةٍ أَنْوَاعاً مِن الإِشَارَاتِ الَّتِي بَعْضُهَا أَمْثَالٌ حَسَنَةٌ . وَاسْتِدْلَالَاتٌ مُنَاسِبَةٌ . وَبَعْضُهَا مِنْ نَوْعِ الْبَاطِلِ وَاللَّغْوِ .